سيد محمد باقر شفتي
102
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
- إلى أن قال : - قال محمّد بن إدريس : أمّا قتلها بالزوج فصحيح ، وأمّا إلزامها دية الصديق في مالها فلا دليل عليه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، بل لا دية له ، ودمه هدر ؛ لأنّ قتله مستحقّ ؛ لأنّه متعدّ بخصومة صاحب المنزل في منزله وعلى امرأته ، وإنّما هذه روايات وأخبار آحاد توجد في المصنّفات ، لا دليل على صحّتها ، فلا يحلّ ولا يجوز الفتيا بها ؛ لأنّها لا تعضدها الأدلّة بل الأدلّة بالضدّ منها « 1 » . حاصله الإيراد في الرواية الأولى من وجهين : الأوّل : إنّ قتل الابن من السارق قتل عمد ، ولا تضمن العاقلة الدية في مثله ، وضمان العاقلة إنّما هو في قتل الخطأ . والجواب عنه : أنّ قتل العمد وإن كان موجبا للقود لكنّه عند إمكانه ، وأمّا عند عدم الإمكان - كما فيما نحن فيه لكون القاتل مقتولا في محلّ الكلام - فيرجع حينئذ إلى الدية من مال القاتل إن كان له مال ، وإلّا فمن الأقرب إليه ، وفاقا لما أفتى به جماعة من فحول الأصحاب . قال شيخ الطائفة في النهاية : ومتى هرب القاتل عمدا ولم يقدر عليه إلى أن مات أخذت الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون ديته ، ولا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل « 2 » . وقال شيخنا أبو الصلاح : وإذا هرب قاتل العمد فمات قبل أن يقدر عليه فالدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى عاقلته . ومن خلّص قاتل عمد من أولياء مقتوله قسرا أخذ بإحضاره ، فإن أحضره ، وإلّا حبس حتّى يحضره ، فإن مات القاتل فعليه ديته « 3 » .
--> ( 1 ) . السرائر 3 : 362 - 363 . ( 2 ) . النهاية : 736 . ( 3 ) . الكافي لأبي الصلاح : 395 .